طاهر سليمان حموده
353
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
التحديد المتعارف عليه عند اللغويين وهو اختتام الشعراء الذين يحتج بهم بابن هرمه ، بيد أنه زاد على هذه المادة اللغوية مصنفات الإمام الشافعي وهو ما لم يشر إليه أحد من النحاة قبله ، وقد اعتمد في ذلك على قول ابن حنبل : كلام الشافعي في اللغة حجة « 1 » ، وقد وجدنا محقق رسالة الشافعي في عصرنا يعتمد على هذا القول محاولا استخراج بعض الأقيسة النحوية الجديدة من استقراء أسلوب الشافعي وعباراته . ويتسم موقف السيوطي في بعض الأحيان بالتساهل في قبول المرويات فهو لا ينتقد موقف الزمخشري الذي احتج في تفسيره ببيت لأبي تمام بل يقره في ذلك « 2 » ، حيث ذهب الزمخشري إلى أن أبا تمام وإن كان محدثا لا يحتج بشعره في اللغة إلا أنه من علماء اللغة فنجعل ما يقوله بمنزلة ما يرويه ، ويبرر السيوطي ذلك بأن ما تقرر من إجماعهم على أنه لا يحتج بكلام المولدين والمحدثين في اللغة والعربية خاص بغير أئمة اللغة ورواتها . وقد قوبل مسلك الزمخشري السابق بانكار شديد لدى النحاة ، وقد ردّ البغدادي على تعليله بأن « قبول الرواية مبني على الضبط والوثوق ، واعتبار القول مبني على معرفة أوضاع اللغة العربية والإحاطة بقوانينها ، ومن البين أن إتقان الرواية لا يستلزم إتقان الدراية » « 3 » . على أن ما ساد في البيئة النحوية هو عدم الاحتجاج بأقوال المولدين سواء أكانوا من رواة اللغة وعلمائها أم من غيرهم ، وما أجازه السيوطي لم يطبقه أحد من النحاة . وقد اعتمد البغدادي في حديثه عن اللغة التي يصح الاستشهاد بها في كثير من الأحيان على ما أورده السيوطي بكتابه ، وإن أغفل العزو في النقل إليه . بيد أننا للانصاف نأخذ على السيوطي وسابقيه ابن الأنباري وابن جني أن
--> ( 1 ) الاقتراح ص 20 . ( 2 ) الاقتراح ص 26 ، 27 . ( 3 ) خزانة الأدب ج 1 ص 21 .